الشيخ الجواهري

18

جواهر الكلام

بآرائهم وقياسهم واستحسانهم ونحو ذلك من الباطل الذي لفقوه . قال الحلبي ( 1 ) : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا ، فقال : ليس هو ذاك ، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط " . ولو سلم عدم ما يدل على الإذن فليس في شئ من النصوص ما يدل على عدم جواز الإذن لهم في ذ لك ، بل عموم ولايتهم تقتضي ذلك . بل قد يدعى أن الموجودين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ممن أمر بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الاجتهاد وإنما يقضون بين الناس بما سمعوه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد عن منصب القضاء بما علمه خالية عن الدليل ، بل ظاهر الأدلة خلافها ، بل يمكن دعوى القطع بخلافها ، ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة بناء على ظهور النصوص فيه لا يقتضي عدم جواز نصب الغير . ويمكن بناء ذلك - بل لعله الظاهر - على إرادة النصب العام في كل شئ على وجه يكون له ما للإمام ( عليه السلام ) كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " فإني جعلته حاكما " أي وليا متصرفا في القضاء وغيره من الولايات ونحوها . بل هو مقتضى قول صاحب الزمان روحي له الفداء ( 3 ) : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله " ضرورة كون المراد منه أنهم حجتي عليكم في جميع ما أنا فيه حجة الله عليكم إلا ما خرج ، وهو لا ينافي الإذن لغيره في الحكم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 8 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 9 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 9 .